الغزالي
86
الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل
ويجوز أن يكون عيسى عليه السلام ذكر ذلك في معرض الخصوصية ؛ وهو إعلام إبراهيم بمجموع رسالته وما يترتب عليها من الهداية وإظهار ما ظهر على يده من المعجزات المختصة / به ، دون من عداه من الأنبياء السالفة قبله . هذا معنى حسن الإرادة ، فكيف تثبت « 1 » إلهية إنسان بدليل هذا شأنه ؟ ! الشبهة الثالثة : نصّ عليها ابن زبدى في الفصل الأول من فصول الفارقليط « 2 » ؛ « قال له فيلبس يا سيد أرنا الأب وحسبنا ، فقال له يسوع : أنا معكم كل هذا الزمن ، ولم تعرفني يا فيلب « 3 » ، من رآني فقد رأى الأب . فكيف تقول أنت أنا « 4 » الأب ؟ أما تؤمن أني في الأب ، والأب هو فيّ ، وهذا الكلام الذي أتكلم به ليس هو من عندي ، بل أبي « 5 » الذي هو حال فيّ ؛ هو يفعل هذه الأفعال . / آمنوا بي أني أنا في الأب والأب هو فيّ ، وإلا فآمنوا من أجل الأعمال . الحقّ الحقّ أقول لكم ؛ إن من يؤمن بي ، يعمل الأعمال التي أعمل ،
--> - باطل ، فإن آدم لم يكن بين الماء والطين قط ، فإن الطين ماء وتراب ، وإنما كان بين الروح والجسد » . وانظر : « مجموعة الفتاوى » ط . الجديدة . ( 2 / 193 ، 147 ) و ( 18 / 73 ، 120 ، 218 ) . وقال الزركشي في « التذكرة في الأحاديث المشتهرة » ص 172 : « لا أصل له » . وحكم عليه العلامة الألباني - حفظه اللّه - بالوضع في « السلسلة الضعيفة » رقم ( 303 ) . لكن الحديث صحّ بلفظ آخر : عن ميسرة قال : قلت يا رسول اللّه ؛ متى كنت نبيا ؟ ( وفي رواية : متى كتبت نبيا ؟ ) قال : « وآدم بين الروح والجسد » . أخرجه : أحمد ( 4 / 66 ) و ( 5 / 59 ، 379 ) . وغيره ، والحديث صحيح بمجموع طرقه ، ولا مجال هنا لبسط الكلام عليها . لكن انظر : « السلسلة الصحيحة » للشيخ الألباني ( 4 / 471 ) رقم ( 1856 ) . ( 1 ) في المطبوع : [ نثبت ] . ( 2 ) قال العلامة ابن قيم الجوزية في « هداية الحيارى » ص 68 : « والمسيح نفسه يسمونه : ( المخلص ) ، قالوا : وهذه كلمة سريانية ، ومعناها : المخلص ، قالوا : وهو بالسريانية : فاروق ، فجعل ( فارق ) قالوا : و ( ليط ) كلمة تزاد ، ومعناها كمعنى قول العرب : رجل هو ، وحجر هو ، وفرس هو ، قالوا : فكذلك معنى ( ليط ) في السريانية » . ( 3 ) في المطبوع : [ فلب ] . ( 4 ) في المطبوع : [ أرنا ] . ( 5 ) في المطبوع : [ بل من أبي ] .